حسن عيسى الحكيم

13

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

المجلس ، تبين إن نصوص هذه الكتب متطابقة مع رأي الشيخ حسن كاشف الغطاء ، وعد ذلك أخذ المجلس برأيه « 1 » . وتشير بعض الوثائق العثمانية إلى أن الملا علي البسطامي لم يجد استجابة من علماء النجف ، فغادرها إلى مدينة كربلاء فتمكن من جذب المئات إلى عقيدته « 2 » ، هذا مما جعل قائم مقام مدينة كربلاء أن يلقي القبض عليه ، وقد اعترف بالمهمة التي جاء من اجلها إلى العراق ، وقد أشار والي بغداد محمد نجيب باشا في مذكرته بتاريخ 15 محرم الحرام 1261 ه إلى هذه الإجراءات ، وكان للداعية البابية " قرة عين " تأثير على بعض العراقيين في اعتناق البابية ، وكانت قد اتخذت من مدينة كربلاء مقرا لها ، وهذا له دلالة على إجهاض النجف للحركة البابية ، مما جعلها تضع قدمها في ارض كربلاء وقد تأثر بدعوتها الشيخ محمد شبل ، ولكن الوالي نجيب باشا قد ألقى القبض عليه بناء على الشكوى المقدمة من علماء النجف وكربلاء وأهاليهما ، كما دون العلماء محضرا ضد البابية ودعاتها ، وعند ذاك ابعد الشيخ محمد شبل عن العراق إلى استانبول . ويبدو إن البابية كانت تستهدف العراق وفي مقدمته مدن العتبات المقدسة . وسارت البهائية على الخط نفسه بعد إعدام الباب الميرزا علي محمد الشيرازي عام 1850 م ، فقصد الميرزا حسين علي نوري المازندراني ( بهاء اللّه ) مدينتي النجف الأشرف وكربلاء ، ثم عاد إلى طهران بعد سنتين « 3 » . ولكن الداعي البهائي هذا لم يلق نجاحا في النجف فألف علماؤها كتبا في تفنيد الادعاءات البهائية ونقد مبادئها ، وكان الملا يوسف المتوفى عام 1270 ه ( حاكم النجف

--> ( 1 ) الأمين : أعيان الشيعة 21 / 133 - 136 ، الوردي : لمحات اجتماعية 2 / 139 - 140 . ( 2 ) البستاني : ( وثائق عثمانية غير منشورة ) ، مجلة الرسالة الإسلامية ، العدد ( 233 ) ص 112 - ص 113 . ( 3 ) طارق الحمداني : الحركتان البابية والبهائية من القرن التاسع عشر ص 11 - ص 13 نقلا عن عباس العزاوي : أصل البابية والبهائية في التاريخ ورقة 5 - 6 مخطوطة المجمع العلمي العراقي .